الشيخ محمد الصادقي

34

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولكنما الردّ الرجعة ليس إلّا نقضا لأثر الطلاق ، فكما الطلاق بيد من أخذ بالساق ، كذلك نقضه في العدة هو بيد من أخذ بالساق شرط إرادة الإصلاح ، فهو إذا لمصلحة الزوجين دونما استقلال للزوج باستغلال الرد لغير الإصلاح . والرد هنا هو بصيغة أخرى إمساك في آية الطلاق فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وآية أخرى من البقرة : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ( 231 ) ، فأحقية البعولة بردهن في ذلك مشروطة بالإصلاح والمعروف ، واما استمرار الحالة السابقة أم إساءة إليها في الرد أم إبطالا لحق الزواج بها إلّا بمحلل ، فلا أحقية لهم فيها ، بل لا حق لهم ، حتى وان رضين ذلك الرد المسئ لغير المعروف ، فضلا عما سواه فلا حق لهم في الرجوع إليهن غصبا عليهن . فإن لم يريدوه ، أم كان القصد من ردهن الإعنات وإعادة تقييدهن في حياة محفوفة بالأشواك ، انتقاما منها ، أم قهرا عليها لتتنازل عن حقوقها ، أو استكبارا واستنكافا ان ينكحهن أزواجا غيرهم ، فما هم - إذا - بأحق بردهن في ذلك ، ولهن التمتع من ردهن بأية وسيلة مشروعة ، حتى الكتمان الذي لا يفوّت حقا لبعولتهن مثل كتمان الأجنّة ، اللّهم إلّا كتمانا يقصد - فقط - من وراءه عدم ردهن ، ثم لما وضعن حملهن يعلنّ لهم أنه لهم ، وليس لهم رد الوليد بحجة عدم الزواج ، وعدم ورود تهمة الزنا .